يُعد القدم الحنفاء الروحاء الخلقية (Clubfoot) من التشوهات الخلقية الشائعة. إلا أنه عندما لا يتم علاجها أو يتم إهمالها خلال مرحلة الطفولة، فإنها تتطور إلى شكل مهمل ومزمن في سن البلوغ. لدى هؤلاء المرضى، تعاني البنى العضلية الوترية والمحفظية والرباطية في الجهة الإنسية والخلفية من تقلص شديد، يترافق مع تغيرات بنيوية في العظام.
ويمثل علاج هذه التشوهات الصلبة تحديًا جراحيًا كبيرًا. وتُعتبر طريقة إليزاروف (التصحيح التدريجي باستخدام مثبت خارجي دائري) خيارًا علاجيًا متميزًا مقارنة بعمليات الإيثاق المفصلي التصحيحية الواسعة أو الاستئصالات العظمية المفرطة، حيث تسمح بالحفاظ على طول الطرف وتقليل المضاعفات الجلدية.

العرض السريري والتقييم الأولي

يكشف الفحص السريري الأولي عن تشوه ثلاثي الأبعاد وصلب للقدم، وهو ما يميز الحالات المهملة:

انثناء أخمصي ثابت وشديد: انثناء أخمصي غير قابل للتصحيح يحد أو يمنع ارتكاز الكعب بشكل طبيعي على الأرض.
التقريب والانحراف للداخل (Varus): انحراف مقدمة القدم نحو الداخل (تقريب) مع انقلاب طفيف لمجمع العقب والقدم إلى الداخل (فاروس).
تغيرات جلدية: مناطق من فرط التقرن أو الثفنات الجلدية على الحافة الخارجية للقدم، مما يدل على تحميل غير طبيعي ومزمن أثناء المشي.

الاستراتيجية العلاجية: طريقة إليزاروف

نظرًا لصلابة الأنسجة وشدة التشوه، فإن التصحيح الجراحي الحاد في مرحلة واحدة يحمل خطرًا كبيرًا لحدوث نخر جلدي ومضاعفات وعائية وعصبية. لذلك تم اختيار التصحيح التدريجي باستخدام مثبت إليزاروف الخارجي.

1. تركيب المثبت الخارجي
يتضمن التركيب الجراحي (كما يظهر في الصور بعد العملية) ما يلي:
حلقات قريبة: تثبت على مستوى عظم الظنبوب (الجسم أو المنطقة الميتافيزيائية) بواسطة براغي شانتز و/أو أسلاك كيرشنر العابرة للعظم، مما يوفر قاعدة ثابتة.
نصف حلقة أو ركاب عقبي: متصل بعظم الكعب للتحكم في الانثناء الأخمصي وتصحيح الانحراف إلى الداخل.
تثبيت على مقدمة القدم: يسمح بتطبيق قوى شد متعاكسة لتصحيح التقريب واستعادة المحاذاة التشريحية العامة للقدم.
قضبان لولبية محركة: تربط بين مختلف أجزاء الجهاز وتسمح بإجراء تصحيح تدريجي دقيق يوميًا.

2. بروتوكول التصحيح (الشد التدريجي)
بعد فترة كمون لعدة أيام عقب الجراحة، يبدأ التصحيح التدريجي بواسطة المريض أو الفريق الطبي:
الوتيرة: شد تدريجي بالمليمترات (عادة 1 مم يوميًا مقسمًا إلى 4 مرات) للسماح بإطالة بيولوجية تدريجية للأنسجة الرخوة المتقلصة (التولد النسيجي بالشد).
الأهداف: إعادة القدم تدريجيًا إلى زاوية قائمة (90° بالنسبة للساق) ومحاذاة محور مقدمة القدم مع مؤخرة القدم.

النتائج السريرية بعد الجراحة
إن التطبيق الدقيق لمبادئ إليزاروف يسمح بالحصول على:
تصحيح كامل للانثناء الأخمصي: تستعيد القدم وضعية محايدة أو انثناءً ظهريًا طفيفًا يسمح بارتكاز كامل للكعب على الأرض.
علاج التقريب: تتم إعادة محاذاة مقدمة القدم واستعادة الشكل التشريحي الطبيعي للقدم.

الحفاظ على سلامة الجلد: يتيح الشد التدريجي تجنب التوترات المفاجئة على الجلد، مما يزيل خطر تفكك الجرح أو حدوث نخر جلدي موضعي.

الخلاصة

يبقى علاج القدم الحنفاء المهملة لدى البالغين باستخدام مثبت إليزاروف الخارجي تقنية استثنائية لكنها ذات فعالية عالية للغاية. فمن خلال تجنب الإجراءات العظمية المشوهة واحترام الأنسجة الجلدية التي تكون غالبًا هشة، تتيح هذه الطريقة الحصول على قدم مستقرة، خالية من الألم، وظيفية وقادرة على الارتكاز الكامل على الأرض، مما يُحدث تحولًا جذريًا في القدرة الوظيفية للمريض وجودة حياته.